هل من الممكن معرفة سبب زواج الرسول (صلى الله عليه وآله) هذا الكم من الزوجات؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبة وبعد. لدي بعض الأسئلة أرجو منكم التوضيح جزاكم الله خيرا

1- لقد نزلت اية تذكر فيها قدرة الرجل على الزواج اربع مرات ؟ ومن الاكيد بأن الله وضع هذا الرقم لسبب معين ؟ لماذا لم يكونوا ثلاثة مرات او خمسة مرات ؟ لماذا اربعة مرات بالتحديد ؟

2- الرسول محمد صلى الله عليه وسلم قد تزوج 12 مره ، هل من الممكن معرفة سبب زواج الرسول هذا الكم وبعد وفاة أي زوجه من زوجاته ؟


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عظم الله أجورنا وأجوركم

بمراجعة الشيخ أفاد:

ج1: لعل ذلك لعلمه سبحانه بأن إباحة زواج الرجل بأكثر من أربع دائماً يفضي إلى جور على الرجل والمرأة معاً بما يهدد القوام الأسري والاجتماعي، أما الجور على الرجل لأن تكفله بأكثر من أربع فوق طاقته عادة، وأما الجور على المرأة فلأن نصيبها من زوجها يكون ضئيلاً لا يفي بحاجتها، ويكون ذلك أدعى لعدم العدل بينها وبين ضرائرها.
أما لو اقتصر الرجل على أربع أو أقل، فإن في ذلك حفظاً للقوام الأسري والنظام الاجتماعي، لمعلومية أن النساء عادة أكثر من الرجال، وفيهن المطلقات والأرامل، فبقاؤهن بلا زوج جور وحيف، كما أن حرمان الرجل من الزواج بأكثر من واحدة أو اثنتين أو ثلاث جور وحيف أيضاً، لما أودعه الله تعالى فيه من الطاقة وما أمكنه من القدرة على كفالة الأربع. لذا كان الوسط في إباحة الزواج دائماً بالأربع، فمن مقتدراً على أربع بلا ظلم ولا حيف جاز له ذلك، وإلا تزوج بثلاث، أو اثنتين، أو واحدة. كل هذا بشرط العدل والقيام بواجبات الزوجية.

ج2: علل زيجات النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) متنوعة، وفي معظمها كان ذلك تضحية إنسانية منه. فقد تزوّج زينب بنت جحش لإبطال آثار التبنّي في حكم الجاهلية، وتزوّج سودة بنت زمعة ليكون ملاذاً لها بعدما توفّي زوجها السكران بن عمرو في طريق العودة من الحبشة، وكذا كان حاله مع زينب بنت خزيمة التي استشهد زوجها عبد الله بن جحش في أُحُد، وأما أم حبيبة بنت أبي سفيان فقد تزوّجها بعدما تنصّر زوجها عبيد الله بن جحش في الحبشة فبانت عنه وتهدّدها أمر الرجوع إلى حظيرة أبي سفيان فيذيقها العذاب. ثم إنه تزوّج جويرية بنت الحارث ليمنّ المسلمون على قومها من بني المصطلق بالعتق باعتبار أنهم صاروا أصهاره فيرغبوا في الإسلام إذ رأوا سماحته، وكذا كان حاله مع ريحانة بنت عمرو ليرغب قومها من بني قريظة في دين الله، وكذا أيضا مع صفية بنت حُيَيْ وقومها بنو النضير. وكان زواجه من عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر ابتلاءً إلهيا له، وامتحاناً للأمة، ليعلم الله تعالى مَن تطيع الأمة، إياه أم هما؟
فالحاصل؛ أن زيجات النبي (صلى الله عليه وآله) كانت تضحيات نبوية وإنسانية منه، تختلف مقاصدها.

شكرا لتواصلكم

مكتب الشيخ الحبيب في لندن

ليلة 4 ربيع الأول 1432


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp