ألا يخالف أسلوبكم في التبليغ الأسلوب القرآني؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

بسمه تعالى ... السلام عليكم

شيخنا الفاضل ياسر الحبيب

القرآن والأئمة عادة يستخدمون اسلوب الكناية بدلا من التصريح ولكنكم هنا تخالفون، فما الرد على هذه الشبهة؟ وهل اسلوب التجريح مفيد في الحوار؟ وكيف نكون ملتزمين بسيرة الأئمة ونحن نلعنهم باستمرار وحتى في حواراتنا مع المخالفين ؟ ومتى يكون اسلوب التهكم مفيدا؟ ومتى يكون اسلوبكم – مع من- غير مجدي؟ هل ينبغي أن تكون جميع مناظراتنا بلغة لينة؟ لأنه يقال إذا خرجنا عن ذلك –عن اللين- فسنكون شينا للأئمة لا زينا لها ؟ وهل هناك فرق بين اللين والقوة في الطرح ؟؟ ومتى تفضلون أسلوبكم ومتى تفضلون أسلوب التدرج؟ هل تفضلون أسلوب الهجوم ؟ ما آلياته برأيكم؟ وهناك من يقول بأن مثل هذا الاسلوب واللعن بهذا الشكل مما يوهن المذهب فمارأيكم؟


باسمه تعالى شأنه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

غير صحيح ذلك، فإن في القرآن الحكيم كثيرا من موارد التصريح بجرائم الظالمين ومخازيهم، فقد ذكر القرآن قابيل وفرعون وهامان ونمرود وأبا لهب وغيرهم، هذا في جنبة التصريح باسم الأشخاص، وأما في جنبة التصريح باسم الفئات فقد ذكر ثمود وعاد وقوم لوط وأصحاب الأيكة وقريش وغيرهم، ثم إنه يصرّح أيضا تارة بجرائمهم وأخرى يكنّي، فالقول بأن القرآن يستخدم عادة أسلوب الكناية دون التصريح، هو قول مردود. وأما الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة الطاهرون (صلوات الله عليهم) فدونك سلسلة محاضراتنا بعنوان: ”بيان آل محمد في أعدائهم“ والتي وصلت إلى العشرين لتقف فيها على ثبوت تصريحهم بمثالب ومخازي أعدائهم (عليهم اللعنة) في موارد كثيرة، فضلا عن التلميح الأقرب إلى التصريح. وعليه؛ فالذين يرموننا بالخلاف إنما هم المخالفون لا نحن! اما أسلوب التجريح الشخصي فليس مفيدا في الحوار وهو بعيد عن أخلاق المؤمن، إلا أن ذكر الحقائق وإن كانت مؤلمة ليس بتجريح، وما يتوهمه بعض الجهلة من أنها كذلك سببه تقصيرهم في الإدراك العقلي والتحصيل العلمي. والالتزام بسيرة الأئمة (صلوات الله عليهم) إنما يكون بتطبيق وصاياهم، وكما أوصوا بمراعاة المخالف أخلاقيا في جنبة التعامل والتعاطي، فإنهم أوصوا أيضا بكسر شوكة دينه حين التصدي لذلك، واللعن في الحوار لا يجب توجيهه إلى المحاور من المخالفين، إنما إلى أئمة الضلالة وإن كان يعتقد بهم، على أن يكون ذلك اللعن مشفوعا بالدليل العلمي المنتقى من مصادرهم، ليرانا محقين في موقفنا هذا، فإنه ليس أحد منهم لا يعرف بأن الشيعة يلعنون أئمة الضلالة، وإنما الذي لا يعرفونه هو المبرر الشرعي لذلك، وهذا ما ينبغي بيانه دوما. وأسلوب التهكم يكون مفيدا إذا كان المقابل لا يجدي معه حوار علمي وكان طرفٌ ثالث يرى، فيكون موقع التهكم هنا موجبا لكسره أمام الثالث وهو المطلوب. وأسلوبنا متنوع حسب المقام، لذا فهو مجدٍ في كل حال إن شاء الله تعالى. والمناظرات العلمية يجب أن تكون ليّنة في الأسلوب، صلبة في البيان، فليس الامتناع عن ذكر جرائم أئمة الضلالة بزين، بل هو شين! فإنه بدون ذلك لا يقف المخالف على سبب عدائنا لهؤلاء، ونكون كمن نستحي من ذكر الحق! ونحن عموما نرجح أسلوب الصدمة العلمية على أسلوب التدرج إلا في موارد خاصة، والهجوم خير من الدفاع، وآليات ذلك شرحناها مفصلا فلا نعيد، وهذا الأسلوب لا يوهن الدين بل يقويه، وأما الأسلوب الجبان الآخر هو الذي يوهنه!

زادكم الله إيمانا وولاء. والسلام.

29 من شهر ربيع الآخر لسنة 1428 من الهجرة النبوية الشريفة.


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp