ما هو مستند الشيخ الحبيب في توثيق أبان بن أبي عياش؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

السلام عليكم

ما هو مستندكم لتوثيق أبان بن أبي عياش؟ قرأت لكم قولكم إن العلماء لم يعودوا يأبهون يتضعيفات أحمد بن الحسين الغضائري رحمه الله، وهذا أولًا غير صحيح؛ فتضعيفاته محل اعتبار عند الشيخ ياسر الحبيب نفسه فقد اعتمد عليها في تضعيف جعفر بن محمد بن مالك، الذي قال عنه أحمد بن الحسين: كان يضع الحديث وضعا، وذلك في سياق كلام الشيخ عن عقيل بن أبي طالب ورواية "إني لأحبه حبين"، ناهيك عن اعتماد العلامة التستري رحمه الله على تضعيفاته وبنائه عليها بل اعتباره أعلى كعبًا حتى من ابن الوليد فضلًا عن النجاشي والشيخ في نقد الرجال والأخبار، وكذلك اعتماد السيد السيستاني عليهØ
Œ كل ذلك ثابت.

وثانيًا: لم يضعف أبان ابن الغضائري فقط، بل ضعفه الشيخ الطوسي رحمه الله أيضًا؛ قال رحمه الله: "تابعي ضعيف". وتضعيف الشيخ ليس مستندًا لتضعيف ابن الغضائري فهو لا يبدو أنه اطلع على كتاب ابن الغضائري أصلًا ويُعرف ذلك من مقدمة الفهرست التي يقول فيها إنه بلغه اندراس كتب أحمد بن الحسين رحمه الله.

لذا، شيخنا.. ما هو مستندكم في توثيق أبان بن أبي عياش؟ وشكرًا.
.


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بمراجعة الشيخ أفاد بالتالي مقتضبا:

● القول بأن العلماء لا يأبهون بتضعيفات ابن الغضائري صحيح، إذ إن اعتماد قليل منهم على تضعيفات ابن الغضائري لا يقاوم عدم الاعتماد الذي جرت عليه سيرة الأصحاب وأهل الخبرة والتحقيق حتى غدا الاعتماد شاذا. قال صاحب الذريعة رحمه الله: «ولكون هذه القاعدة مرتكزة في الأذهان جرت سيرة الأصحاب على عدم الاعتناء بتضعيفات كتاب الضعفاء على فرض معلومية مؤلفه فضلًا على أنه مجهول المؤلف فكيف يُسكن إلى جرحه»؟! (الذريعة ج10 ص89)

● حكمنا على جعفر بن محمد بن مالك الفزاري بالضعف لم يكن اعتمادًا على قول ابن الغضائري منفردًا حتى يُقال باعتمادنا على تضعيفاته، بل لانضمام غيره إليه في التضعيف وهم ابن الوليد وابن نوح والصدوق، كما نقلناه نصا من عبارة النجاشي في المحاضرة المشار إليها.

● مع ذلك فإن مبنانا إمكان الاعتماد على بعض تضعيفات ابن الغضائري وإن كان منفردًا فيها على أن تقترن بها القرائن فتكون العبرة بالمجموع.

● تضعيف الشيخ لأبان متقلقل لا يمكن الجزم به، ذلك لأنه ذكره ثلاث مرات في أصحاب السجاد والباقر والصادق عليهم السلام، لم يذكر ضعفه إلا في ثانيتهن بقوله: «تابعي ضعيف»، وخلى ذكره الأخير إياه من هذا التضعيف مقتصرا على قوله: «البصري، تابعي». (رجال الشيخ ص83، ص106، ص156). لذا استوجه صاحب تهذيب المقال رحمه الله أن تكون عبارة «تابعي ضعيف» مصحفة عن «تابعي صغير» كما هو النص على ذلك في ميزان الاعتدال للذهبي. (تهذيب المقال ج1 ص182، ميزان الاعتدال ج1 ص10). فيبقى أن منشأ تضعيف أبان عندنا والعمدة فيه هو ما جاء عن ابن الغضائري، مع قطع النظر عما ذكره صاحب أعيان الشيعة: «الظاهر أن منشأ تضعيف الشيخ له قول ابن الغضائري». (أعيان الشيعة ج5 ص50)

● توثيقنا لأبان ونفي تهمة الوضع عنه يبتني على مقدمات رجالية يُترك بسطها للدروس الحوزوية إن شاء الله. ونكتفي ههنا بالإلماع إلى أن الداعي للوضع لا يخلو من أن يكون طلبًا لمنفعة شخصية أو نوعية، وهو أمر بعيد في تلك المرحلة التي كان يعيش فيها أبان، إذ لم يكن بيد الشيعة حينذاك ما يمكن أن ينتفع منه مستنفع، فلا حكومة يملكون، ولا مالا ولا جاها، بل كانوا عبارة عن طائفة ملاحقة مضطهدة يتعرض أفرادها للإعدام لأدنى سبب. لذا لا يمكن أن يعرِّض شخصٌ نفسه لهذه المخاطر والأضرار بأن يضع كتابًا من هذا القبيل قد يزهق روحه؛ دون أن يحصل على شيء من المنافع البتة. أضف على ذلك أن الرجل لم يكن يتحرك في المحيط الشيعي أصلًا؛ فلا صلات وثيقة بينه وبين بيوت الشيعة ورجالهم حتى يُحتمل أن يكون أحدهم قد استهواه فوضع له هذا الكتاب. إنما هو رجل تابعي معروف من رجال المخالفين بالأصل، ناشط في بيئة مخالفة بصرية، يأخذ عنه أبو حنيفة وشعبة وسفيان وأضرابهم، فلا تفسير لروايته هذا الكتاب الخطير غير النافع له دنيويًا مع ما يعرِّضه له من ضرر ونبذ في محيطه الاجتماعي - كما حصل فعلا - إلا أن يكون حقًّا قد هداه الله إليه بعدما التقى بسليم بن قيس الهلالي رحمه الله. وهذه أمارة على ما هو فوق الوثاقة والاعتبار.

وفقكم الله لمراضيه.

مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
_______________________________________________________

*ملاحظة: لقراءة الجواب الثاني اضغط هنا

24 ربيع الأول 1440 هجرية


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp