السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بما أن القرآن الكريم لايوجد فيه مثقال ذرة من التناقض فيكف نجمع بين الأيتين : { ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ} [سُورَةُ آلِ عِمۡرَانَ: ١٠٢] وبين : { فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُمۡ } [سُورَةُ التَّغَابُنِ: ١٦] تارة القرآن يأمرنا بأن نتقي الله حق تقاته وذلك لايحصل حيث النبي صلى الله عليه و آله يقول : ماعبدناك حق عبادتك ،، وتارة يقول اتقوا الله ما استطعتم ، فكيف نجمع بين الآيتين
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في روايات العترة عليهم السلام أن الآية الأولى منسوخة بالآية الأخرى، كما عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: {ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} قال: منسوخة. قلت: وما نسخها؟ قال: قول الله {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}.
وكما عن ابن شهر آشوب: عن تفسير وكيع، قال: حدثنا سفيان بن مرة الهمداني، عن عبد خير، قال: سألت علي بن أبي طالب عليه السلام عن قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ}. قال: و الله ما عمل بها غير أهل بيت رسول الله، نحن ذكرنا الله فلا ننساه، ونحن شكرناه فلن نكفره، ونحن أطعناه فلم نعصه، فلما نزلت هذه الآية، قالت الصحابة: لا نطيق ذلك. فأنزل الله تعالى:{فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ}. قال وكيع: ما أطقتم. ثم قال:{وَٱسْمَعُواْ} ما تؤمرون به {وَأَطِيعُواْ} يعني أطيعوا الله ورسوله وأهل بيته فيما يأمرونكم به.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
18 ربيع الأول 1448 هجرية