هناك إشكالات على قولكم بزنا عائشة فما ردكم؟ وهل صحيح أنها كانت سوداء؟

شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

بسم الله الرحمان الرحيم

السلام عليكم

سماحة الشيخ ياسر الحبيب حفظك الله ورعاك

لقد قرأنا واستمعنا إلى أنك ترى بأن عائشة لع ارتكبت الفاحشة بعد الرسول ص ومن الأدلة التي استندت عليها رواية علي بن إبراهيم القمي في تفسيره المعروف والتي نقلها عنه العلامة المجلسي خصوصا في غياب المعارضات ووجود القرائن التي تثبت ذلك

ولكنني قرأت في موقع الأبحاث العقائدية ردا على سؤال وجه لهم بهذا الخصوص ما يفيد عدم صحة الاستدلال بهذه الرواية أنقل لكم السؤال والجواب

( السؤال هل قال احد من علماء الامامية بأن عائشة قد زنت ؟ علماً بأن عثمان الخميس في مناظرته على المستقله ذكر ان القمي والمجلسي ورجب البرسي قد ذكروا هذا الفعل من عائشة ، ولم يردّ السيد محمد الموسوي كلامه .

أفيدونا جزاكم الله خيراً .)

وكان جوابهم :

أن الأدلة العقلية والنقلية ـ ومنها إجماع الإمامية ـ قائمة على تنزيه زوجات الأنبياء ( عليهم السلام ) من الفاحشة ـ أي الزنا ـ ، احترازاً من مسّ حياة الأنبياء ( عليهم السلام ) بالدنس ، وعليه فما يوهم أن يكون خلاف ذلك فهو مردود أساساً .

وعليه فما أدّعاه عثمان الخميس ـ من أن المجلسي والقمي والبرسي ذكروا في كتبهم زنا عائشة ـ فهو كذب وافتراء عليهم ، ولا صحة له من الواقع ، فهذه كتبهم ومؤلفاتهم مطبوعة ، وفي متناول أيدي الناس .

نعم قال القمّي في تفسيره 2 / 377 ، عند تفسير قوله تعالى : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ) ما نصّه : والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة ، وليقيمن الحد على فلانة فيما أتت في طريق ، وكان فلان يحبها فلما أرادت أن تخرج إلى . . . قال لها فلان : لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم فزوجت نفسها من فلان .

وقد نقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار : 22 / 240 هذا عن القمي وقال عنه ما نصّه : فيه شناعة شديدة ، وغرابة عجيبة ، نستبعد صدور مثله عن شيخنا علي بن إبراهيم ، بل نظن قريباً أنه من زيادات غيره ، لان التفسير الموجود ليس بتمامه منه قدس سره ، بل فيه زيادات كثيرة من غيره ، فعلى أيٍ هذه مقالة يخالفها المسلمون بأجمعهم من الخاصة والعامة ، وكلّهم يقرّون بقداسة أذيال أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) مما ذكر ، نعم بعضهم يعتقدون عصيان بعضهنّ لمخالفتها أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) .

وجاء في البحار 23 / 106 بعد نقله قول القمي ما نصّه :

بيان : المراد بفلان طلحة ، وهذا إن كان رواية فهي شاذة مخالفة لبعض الأصول ، وإن كان قد يبدو من طلحة ما يدل على أنه كان في ضميره الخبيث مثل ذلك ، لكن وقوع أمثال ذلك بعيد عقلا ونقلا وعرفا وعادة وترك التعرض لأمثاله أولى .

ومن هذا يتضح أن العلامة المجلسي مجرد ناقل قول القمي ورادّ عليه ، فكيف يتّهمه الخميس بأنه قائل بذلك .

وأما الحافظ البرسي فعلى فرض أنه نقل شيئا من ذلك ، فعلماؤنا لا يأخذون بما تفرد بنقله .

قال العلامة المجلسي في البحار 1 / 10 : ولا اعتمد على ما يتفرد بنقله لاشتمال كتابيه على ما يوهم الخبط والخلط والارتفاع.

انتهى النقل، فما رأيكم فيما أوردوه بهذا الخصوص ؟؟

والسؤال الثاني \\ هناك أحاديث في كتبنا تفيد بأن سبب ابقاء الرسول ص على عائشة لع هو لشدة حبه لها ولجمالها الكبير ، فمامدى صحة هذه الروايات؟ وألا تسيء للرسول ص؟؟

والسؤال الثالث\\ سمعتك في احدى المحاضرات تقول بأنها سوداء لا أنها بيضاء جميلة كما يروج لها، فهلا أخبرتمونا على ماذا استندتم في إثبات ذلك ؟؟ من كتب كلا الفريقين

لك كل تحياتي وشكري

وأنا بانتظار جوابك

نسألكم الدعاء


باسمه تقدست أسماؤه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

ج1: دعوى إجماع الإمامية غير تامة، ولو تمت فإنها منحصرة في حال كون المرأة زوجة لنبيٍّ في حياته، أما بعد وفاته أو تطليقه لها فلا. وزنا عائشة (عليها لعائن الله) ذكرنا أنه إنما وقع بعد استشهاد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. ثم إن بالإمكان رد دعوى الإجماع - على فرضها - بأنه ليس من الإجماع المصطلح الكاشف عن قول المعصوم (عليه السلام) أو حكمه، كيف وقول المعصوم نصّ على الخلاف؟!

والاحتراز عن مسّ الأنبياء (عليهم السلام) بالدنس لا ينافي القول بزنا بعض أزواجهم بعدهم، إذ العلقة الزوجية تكون منتفية حينذاك، سيما مع ما ورد بأن الخارجة على الوصي تبين من النبي.

والرواية المذكورة في السؤال هي إحدى روايتيْن وردتا في هذا المطلب، وليست هي الوحيدة كما توهموا.

الأولى عن الباقر (صلوات الله عليه) وفيها قوله: ”ما يعني بذلك إلا الفاحشة“ وقد رواها الكليني (رضوان الله تعالى عليه) في الكافي عن علي بن إبراهيم بسنده عن زرارة، ورواها أيضا عن محمد بن يحيى العطار بسند آخر معتبر عن زرارة رضوان الله تعالى عليه. ورواها عن الكليني الحر العاملي في الوسائل، كما رواها فرات الكوفي في تفسيره، وغيرهما.

والثانية هي قول علي بن إبراهيم (رضوان الله تعالى عليه) في تفسيره، وفيه: ”قال علي بن إبراهيم في قوله (ضرب الله مثلا) ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال: (ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبديْن من عبادنا صالحيْن فخانتاهما) فقال: والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة، وليقيمنَّ الحد على عائشة في ما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها طلحة: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوّجت نفسها من طلحة“.

فبقرينة الرواية الأولى التي يرويها الكليني تعرف صحة نسبة الثانية إلى علي بن إبراهيم إذ هو الراوي لقول المعصوم (عليه السلام) في الأولى والمفسِّر له في الثانية بذكر تفصيل الحادثة، ويدعم أن ذلك هو قوله ملاحظة العبارة التي في التفسير وهي: ”قال علي بن إبراهيم“ وبهذا يندفع ما ظنه العلامة المجلسي (رضوان الله تعالى عليه) من أنه من زيادات غيره، أي أبي الجارود فيما رواه أبو الفضل العباس.

فعلي بن إبراهيم القمي كان ممن يعتقد بارتكاب عائشة (لعنها الله) للزنا على القطع واليقين. نعم استبعد العلامة المجلسي ذلك واستبعاده ليس في محله كما تبيّن لك، أما رجب البرسي فراوٍ وناقل فحسب، وهو ساكت عن بيان اعتقاده في المسألة، فما رواه هو رواية ثالثة عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، وفيها اتهامه لعائشة (عليها اللعنة) بأنها جمعت أربعين دينارا من خيانة.

ج2: هذه الروايات منقولة عن طرق أهل الخلاف.

ج3: من جملة ما استندنا إليه في ذلك ما رواه ابن معين في تاريخه عن عباد قال: ”قلنا لسهيل بن ذكوان: رأيت عائشة أم المؤمنين؟ قال: نعم. قلنا: صفها؟ قال: كانت سوداء“. (تاريخ ابن معين ج1 ص369).

زادكم الله بصيرة في الحق. والسلام. السادس من شهر رجب الأصب لسنة 1428 من الهجرة النبوية الشريفة.



سلام الله عليكم

هل إرتكبت عايشة الزنا في نظركم و هل كان لها حياة جنسية سرية ؟

اتمنى ان لا تحرمنا أخي من علوم محمد و آل محمد لأن كل ما أسئل أحد العلماء في ذلك أجد التخبط و الخوف يتملك على إجابته ، و لقد قرأت كثير من الأحاديث في هذا الخصوص و أنا في الحقيقة من كثر بغضي لعايشة و أعداء الولاية صدقتها ... ؟

اتمنى أن تفيدونا بارك الله بكم ؟


باسمه تعالت قدرته. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نعم يُستظهر ذلك من نصوص صريحة في مصادر أهل الحق وقرائن لا تقبل اللبس في مصادر أهل الخلاف. وبها يبان أن عائشة (لعنة الله عليها) كانت في فسادها الأخلاقي كامرأتي النبيّين نوح ولوط (عليهما السلام وعلى زوجتيهما اللعنة).

ومما ورد بصراحة في هذا الشأن، تفسير مولانا الإمام محمد بن علي الباقر (صلوات الله عليهما) للآية الكريمة: "ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبديْن من عبادنا صالحيْن فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين". (التحريم: 10) حيث فسّر الخيانة بالفاحشة بقوله صلوات الله عليه: "ما يعني بذلك إلا الفاحشة". (الكافي ج2 ص402).

والآية بالأصل أنزلها الله تعالى تقريعا لعائشة وحفصة (عليهما اللعنة) بعد تظاهرهما على رسول الله وتآمرهما عليه في قصة التحريم، فوجّه الله تعالى إليهما هذا التقريع كاشفا عن كفرهما وفحشهما وسوء أدبهما. ولك في هذا أن تراجع تفاسير الفريقين.

كما قد ورد في تفسير القمي أن عائشة عندما خرجت إلى البصرة لقتال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في حرب الجمل، أغواها طلحة وقال لها: "لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم"! فزوّجت نفسها منه. (تفسير القمي ج2 ص377) ولذا فقد ورد أن إمامنا المهدي المفدّى (صلوات الله عليه) عندما يظهر فإنه سيُخرج عائشة من قبرها ويحييها ليقيم عليها الحد لأنها تزوّجت طلحة مع تحريم الرجال عليها كونها كانت زوجة سابقة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبذا يكون حكمها حكم أمهات المؤمنين اللائي يحرم عليهن النكاح أبدا.

وقد كان طلحة بن عبيد الله (لعنة الله عليه) يهوى عائشة ابنة عمّه، وقد بلغت وقاحته به مبلغا أن يصرّح بأنه يترقّب موت رسول الله حتى يتزوّج محبوبته! فقال لعنه الله: "أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا! لئن حدث به حدث لنتزوّجن نساءه من بعده.. لو قُبض النبي تزوجت عائشة"! فآذى بكلامه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرا، فنزلت الآية: "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما". (الأحزاب: 53، وانظر الدر المنثور للسيوطي ج5 ص214 والتفسير الكبير ج25 ص325 ومعظم تفاسير المخالفين).

وبمجرّد أن أقدمت عائشة على دسّ السمّ في فم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقتلته بإيعاز من أبيها أبي بكر وصاحبه عمر، وبمشاركة صاحبتها حفصة، فإنها بدأت تدخل الرجال عليها وتختلي بهم بعد أن أفتت بجواز رضاعة الكبير كذبا على رسول الله حتى ترضع أختها أم كلثوم أو أسماء الرجال فيصبحوا إخوتها من الرضاعة، فيكون ذلك مسوّغا شرعيا لتردّد الرجال عليها. وذلك مشهور في التاريخ ومتفق عليه، وفيه من الخزي والفحش ما لا يخفى على ذي لبّ، فأي خزي وأي فحش أعظم من خلوة بين رجل وامرأة باختلاق عذر شرعي مكذوب لا يستقيم مع التعاليم السماوية كهذا؟! وهذه الخلوة بحد ذاتها كافية لإثارة الريب تجاهها، وهي قرينة واضحة في كتبهم على أنها ارتكبت من الفواحش ما ارتكبت.

والظاهر عندي أن عائشة (لعنها الله) كانت تعيش عقدة نفسية جنسية بسبب عدم اهتمام رسول الله بها وانشغاله بالعبادة حتى في يومها وليلتها، وهذا هو ما يفسّر اختلاقها عشرات الأحاديث المكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) التي زعمت فيها أنه – حاشاه – كان مولعا بها ويمارس معها (كذا وكذا) من التفاصيل الزوجية التي يعفّ لسان كل ذي أخلاق عن ذكرها، فكأنها كانت بذلك تريد ملء النقص الذي كانت تشعر به في هذا الجانب، خاصة وأنها كانت قبيحة المنظر ومنفّرة لسوادها ولوجود أثر الجدري والبثور الكثيرة في وجهها، فلا يرغب بها أحد من الرجال. (راجع لسان الميزان لابن حجر ج4 ص136).

وهذا – أي شعورها بالعقدة النفسية الجنسية - هو ما يفسّر اهتمامها الزائد بالرجال بعد استشهاد نبينا العظيم (صلى الله عليه وآله) فكانت تفعل المستحيل لجذب أنظارهم حتى ولو بإغرائهم بالجواري! (أنظر مصنف ابن شيبة ج4 ص49 وغيره).

فلا يبعد من امرأة ساقطة كهذه أن تفعل الفاحشة، سيما وأنها من بيت الكفر والنفاق، بيت أبي بكر بن أبي قحافة.

غير أنه ينبغي التنبيه هنا على أمرين: الأول؛ أن نسبة الفاحشة إليها في زمن بقائها زوجة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ممنوع وليس إليه دليل، وإنما الكلام في وقوع ذلك بعد استشهاده ورحيله وصيرورتها بلا ولي، وحينئذ لا يكون رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسؤولا عن أعمالها وتصرّفاتها الشائنة.

الثاني؛ أن نسبة ذلك إليها – في ما بعد الاستشهاد - لا يخدش بمقام نبيّنا الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بل إنه يرفع مقامه، إذ يُظهر مدى تحمّله (بأبي هو وأمي) لامرأة ساقطة ومنافقة وقبيحة مثلها تنفيذا للأوامر الإلهية بالزواج منها لتحييد المنافقين الكبار، أبوها وصاحبه، وأتباعهما، أثناء إقامة الدين والدولة الإسلامية. وكما أن خيانة امرأتي نوح ولوط (عليهما السلام وعلى زوجتيهما اللعنة) لا تخدش بمقامهما النبوي العظيم، فإن خيانة عائشة (عليها اللعنة) لا يخدش بمقام خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) سيما بعد مقتله، كيف وهي التي قتلته وقبل ذلك اتهمته في شرفه عندما قذفت أم المؤمنين مارية (رضوان الله عليها) بالفاحشة وحاولت نفي أبوة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لابنه إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) فبرّأ الله ساحة ماريّة وأثبت بنوّة إبراهيم للنبي عليهما وآلهما السلام. وكيف وهي التي حاربت أهل بيته وتسبّبت بفتنتها بإهراق دماء آلاف المسلمين. ألا عليها من الله العذاب الأليم أبدا دائما.

وفقكم الله لما يحب ويرضى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. السابع من جمادى الآخرة 1426 للهجرة الشريفة.



بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد و آل محمد الأطيبين الأطهرين

و اللعنة الدائمة الوبيلة على أعدائهم و ظالميهم أجمعين

سماحة الشيخ الفاضل

سلام عليكم

سمعت أن طلحة تزوج عائشة من بعد تحريم الله عزوجل ذلك في كتابه و كان يهواها ، فهل صح هذا في كتبهم ، ما هي الآيات و الروايات الواردة بذم عائشة لعنة الله عليها ؟

لا تنسونا من صالح دعائكم لنا بالتوفيق لنيل رضى الإمام الحجة عليه السلام و عجل الله فرجه الشريف ، في الدين و الدنيا و الآخرة .

حفظكم الباري من كل سوء


باسمه عز اسمه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد سيدنا ومولانا الإمام محمد الباقر صلوات الله وسلامه عليه. جعلنا الله وإياكم من الطالبين بثاره مع ولده المنتظر المهدي الحجة أرواحنا وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء وعجل الله فرجه الشريف.

لم يصح في مصادرهم غير أنه كان يهواها وكان يتمنى الزواج بها بعد استشهاد النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) فنزلت فيه تلك الآية الكريمة التي فضحته إلى يوم القيامة. وقد سبق لنا أن فصّلنا الحديث في هذه المسألة في جواب سؤال سابق عن ارتكابها للزنا، وقلنا هناك أن هذا العشق الذي كان يبديه طلحة لعائشة قرينة على صحة الخبر الوارد في مصادرنا عن الأئمة الأطهار (صلوات الله عليهم) في أنه قد نكحها في مسيرها إلى البصرة بدعوى أنه لا يجوز لها أن تسافر بغير محرم! فراجع. (*)

وفقكم الله لرفع راية الولاية ولنصرة آل محمد والانتقام من أعدائهم وسندعو لكم على أن تبادلونا الدعاء لنا بالخير وحسن العاقبة. والسلام. ليلة السابع من ذي الحجة لسنة 1427 من الهجرة النبوية الشريفة.


(*) ورد في جواب سابق:

وقد كان طلحة بن عبيد الله (لعنة الله عليه) يهوى عائشة ابنة عمّه، وقد بلغت وقاحته به مبلغا أن يصرّح بأنه يترقّب موت رسول الله حتى يتزوّج محبوبته! فقال لعنه الله: "أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا! لئن حدث به حدث لنتزوّجن نساءه من بعده.. لو قُبض النبي تزوجت عائشة"! فآذى بكلامه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كثيرا، فنزلت الآية: "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما". (الأحزاب: 53، وانظر الدر المنثور للسيوطي ج5 ص214 والتفسير الكبير ج25 ص325 ومعظم تفاسير المخالفين).


بسم الله الرحمن الرحيم

وردت لموقع القطرة تساؤلات وبعض الردود على إجابة الشيخ الحبيب حول ارتكاب عائشة (لعنها الله) للزنا بعد استشهاد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وبمراجعة سماحته شخصيا علّق عليها بالنقاط التي نذكرها وهي:


• أنه لا يميل إلى التشدد في فحص الأسانيد لما لا يترتّب عليه حكم تكليفي خاص أو عام، وهو مبنى جمع من الأعاظم كما يظهر من مسلك الفقيه الهمداني (قدس سره) صاحب المصباح وغيره من الأعلام، بل هو يعتبر أن مثل هذا التشدد لن يبقي على شيء من التراث إذا ما جرى إعماله، وستكون حيثيات قضية مظلومية الزهراء (صلوات الله عليها) مثلا غير ثابتة، وهكذا سائر قضايا التاريخ، وإنما الحاصل الآن أن مثل هذه القضايا تثبت بالقرائن والنظائر وما أشبه مما يورّث الاطمئنان، وهو مسلك أهل التحقيق اليوم. لذا فإن محاولة خدش رواية علي بن إبراهيم (رحمه الله) من جهة السند أو التشكيك في نسبة التفسير إليه لا يغيّر من الأمر شيئا. على أن هذا التفسير عند الرجاليين أيضا محل توثيق، وليراجع في هذا رأي السيد الخوئي، وجمع من العلماء يوثّقون جميع مشايخ علي بن إبراهيم باعتبار أنه لا ينقل إلا عن ثقة.

• أن محاولة بعض الشرّاح صرف معنى رواية: "ما يعني بذلك إلا الفاحشة" إلى النفاق وشدة الكفر ونحو ذلك إنما هو صرف بلا قرينة، وهو مخالف لما قرر في علم الأصول فإن الظهور واضح في اللفظ "الفاحشة"، وتكون بذا حجيته واضحة أيضا، ولو كان المعنى المراد غيره لما جاء كلام الإمام (عليه الصلاة والسلام) على هذا النحو من التصريح في مسألة حساسة كهذه كما لا يخفى على ذي لبّ ذاق طعم الروايات الشريفة، ويؤيده تعليق العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) في البحار فإنه لو وجد فيه هذا المعنى الذي حاول المتأخرون إسباغه على الرواية لما عبّر عنه بالاستبعاد بل لصرفه إلى معنى آخر كما فعل في آلاف الموارد الأخرى فإنه (رحمه الله) خبير بالأخبار ومعانيها وتأويلاتها، لكنه لم يجد معنى سوى المعنى المتبادر لصراحة اللفظ وإطلاقه.

• أن الرواية الأخرى: "والله ما عنى بقوله فخانتاهما إلا الفاحشة وليقيمنّ الحد على عائشة فيما أتت في طريق البصرة وكان طلحة يحبّها فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها طلحة: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوّجت نفسها من طلحة" هي رواية يمكن اعتبارها بمنزلة المضمرة لأن علي بن إبراهيم (رضوان الله عليه) – وأمثاله من القدماء - لم يكن ليفسّر من عنده وإنما استنادا إلى ما سمعه من قول المعصوم (عليه السلام) ويشهد لذلك تعليق العلامة المجلسي أيضا في البحار حيث قال: "وهذا وإن كان رواية.." فهو يعتبرها رواية. والكلام في حجية المضمرات يقود إلى حجية هذه الرواية.

• أن تفاسير العلماء وتعليقات شرّاحهم (أعلى الله مقامهم) في هذا الشأن محلّ احترام عنده وهي معلومة لديه، غير أن ذلك لا يمنع من إعادة النظر وإجالة الفكر والتحقيق والتدقيق في مختلف المسائل التاريخية وتقديم رأي أو تفسير آخر، وهذا مما كان ولا يزال من مفاخر الحوزة العلمية. على أن قسما من علمائنا يعتقد بما ذهبنا إليه ولكنه يتحرّج من التصريح به مراعاة للتقية والتزاما بالمداراة، ولذا نجد أن الحر العاملي (رحمه الله) في الوسائل حذف من رواية الخيانة ما يدلّ على المطلوب وكتب بدلا منه في هامش مخطوطه: "المستثنى محذوف في الموضعين لعدم إمكان التصريح به"، وهو مزيد دلالة على أنه لو كان معنى الفاحشة غير المعنى البيّن الصريح لما ارتأى حذفه وعدم إمكان التصريح به. وأما تفسير ابن عباس لآية الخيانة فغير ملزم، سيما وأن الرجل من المنحرفين عن أهل البيت (عليهم السلام) والمتأكلين بهم وسرقته لبيت مال البصرة مشهورة وذمّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) له ظاهر، وهو لم ينسب قوله هذا إلى معصوم حتى يؤخذ به أو يُلتفت إليه.

• أن بيانه أن عائشة (لعنها الله) كانت تعيش عقدة نفسية جنسية بسبب عدم اهتمام الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) بها ليس معناه أنه لم يكن يؤدي إليها حقوقها الزوجية، وإلا كان هذا مما ينفي عصمته (صلوات الله عليه وآله) بل هو يعطي كل ذي حق حقه، وإنما القصد أنها (لعنها الله) كانت تريد أكثر من حقّها بسبب هذه العقدة، وتريد من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يترك وظائفه العبادية مثلا وينشغل بها، ولذا كانت تؤذيه حتى عند اشتغاله بالعبادة فتجعل نفسها أمامه في الصلاة بتلك الوضعية المخزية التي ذكرتها بنفسها (لعنة الله عليها) بغية إيذائه وإجباره على ترك وظائفه وأعماله والانشغال بها أكثر من حقّها.

• أن الاستدلال على كون هيئتها (لعنة الله عليها) منفرّة جاء في سياق الكلام على أنها تعيش عقدة لا أنه استدلال على وقوعها في الزنا، كما أنه لا لزوم حين الاستشهاد بروايات الخصم ملاحظة علم رجالهم ومدى قبولهم لتلك الروايات، لأن الكلام هو في أن هذه قرائن في كتبهم ومصادرهم لا أننا نوثقها أو نعتدّ بها من حيث الأصل كوننا لا نقبل رواية الناصبي والعامي إلا في حالات محدودة ذُكرت في علم الرواية، وعلى أن ينقلها الضابط على الأقل، وإنما نأتي بتلك الروايات للتدليل على ما جاء في كتبنا ومصادرنا. وعلى هذا جرت سيرة المناظرين من أهل الحق كما لا يخفى.

• إن ابن حزم الأندلسي (وهو من علمائهم) وجد الشناعة في دعوى الاختصاص في روايات رضاع الكبير واعتبرها – إن ثبتت – دليلا أو قرينة على ارتكاب عائشة (لعنها الله) للفاحشة، ولذا شنّع على القائلين بالاختصاص التحريمي، فقال في محلاّه: "وليت شعري أين كان عنهم هذا الانقياد لأم المؤمنين عائشة إذ لم يلتفتوا قولها بتحريم رضاع الكبير إذ قد نسبوا إليها ما برّأها الله تعالى عنه من أنها تولج حجاب الله تعالى الذي ضربه على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يحل له ولوجه، فهذه هي العظيمة التي تقشعرّ منها الجلود". (راجع المحلّى ج10 ص300). وتبقى هذه الممارسة المستمرة من عائشة بإدخال الرجال عليها تحت غطاء رضاع الكبير واختلائها بهم دليلا لا يندفع، سيما أن القوم صحّحوه ولم ينكروه.

• أن موضوع التقية غير متحقق عنده في هذه المسألة حتى يطبّق الحكم، كما أنه لا منافاة بين طرح هذه المسألة والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فإن كشف حقيقة الكفرة الظلمة حكمة وموعظة حسنة من وجهة نظره. وهو يوصي بمراجعة بحثه الفقهي في مسألة التقية المنشور في الموقع لمعرفة حدودها الصحيحة.

• أن بقاء اعتبار المرأة عرضا للرجل بعد موته على يديها غير متحقق شرعا وعلى من يدّعيه إثباته بالدليل، وأنه لم ينسب إلى عائشة الزنا في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإنما بعد استشهاده، وإن ما جاء في أخبار المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) يدلّ على أن عائشة قد شملها طلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لها حيث أوصى عليا (عليه السلام) بالقول: "وخلّ سبيلهن إن عصينك.. فمن عصاك منهن فطلّقها طلاقا يبرأ الله ورسوله منها". كما ورد في التوقيع الشريف لمولانا صاحب الأمر (صلوات الله عليه وعجل الله فرجه): " إن الله تقدّس اسمه عظّم شأن نساء النبي فخصّهن بشرف الأمهات فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا الحسن.. إن هذا شرف باق ما دمن لله على طاعة فأيّتهن عصت الله بعدي في الأزواج بالخروج عليك فطلّقها وأسقطها من شرف أمهات المؤمنين". فعلى هذا تكون عائشة (لعنها الله) ليست زوجة ولا عرضا لرسول الله ولا أما للمؤمنين.

• أن القول بارتكاب عائشة (لعنة الله عليها) للزنا ليس أعظم من القول بكفرها بإقدامها على التظاهر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قتله وخروجها على إمام زمانها (صلوات الله عليه) وهو الذي اتفق عليه العلماء جميعا، ومادام الكلام في ارتكابها للزنا هو بعد استشهاد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فإن نسبة الزنا إليها تكون نسبة إلى امرأة كافرة بعد انقطاع علائق الزوجية، وليس في هذا حرج شرعي. ولا يصح القول أن ذلك مسّ لعرض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن المرأة قد خرجت بكفرها عن هذا الإطار بعد استشهاده، تماما كما خرجت قتيلة بنت قيس الكندية أيضا عنه رغم أنها كانت زوجة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتزوّجت بعده بعكرمة بن أبي جهل لأن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) خيّرها بين أن تبقى زوجته وأما للمؤمنين بعد رحيله، وبين أن لا تبقى كذلك ويحلّ لها الزواج من الرجال، فاختارت الثاني. وإقدام عائشة على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم الخروج على وصيه (عليه السلام) هو اختيار منها لما حذّرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه، وهو أن إقدامها على ذلك سيسقطها من شرف أمومة المؤمنين ولا تبقى عرضا له (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد هذا لا يجوز لكائن من كان أن يدّعي جهلا أن دفاعه عن عرضها هو دفاع عن عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو بريء منها. وبعد تحقق العلم بهذا فلا يجوز شرعا الدفاع عن عائشة وعرضها (لعنها الله) بحال من الأحوال، لأنه دفاع عن الكفرة والظالمين.

• أنه ليس في روايات أهل البيت (عليهم السلام) دليل واحد ينفي ارتكابها الفاحشة، بل الدليل قائم على خلافه كما ورد آنفا، فلا يجوز لكائن من كان أن يعتبر هذا القول مخالفا لعقيدة الشيعة لعدم ورود النهي من المعصوم عليه السلام، بل القول الآخر ما هو إلا تأويل فيه تجاوز لا يخفى، ومردّ صدوره إلى التقيّة غالبا.


مكتب الشيخ الحبيب في لندن
20 جمادى الآخرة 1426


السلام عليكم شيخنا العزيز

لقد سمعت في محاضرة للسيد مجتبى الشيرازي، أن عائشة كانت تدفن الجرار الخضر، ماذا يعني ذلك وما هي هذه الجرار الخضر؟

ودمتم في رعاية الله

رافضي


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بمراجعة الشيخ,

هذه الجرار الخضر كانت قد جمعت فيها أربعين ديناراً من خيانةٍ حيث أنها كانت تخون رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد استشهاده, فكشفها الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
ليلة 20 جمادى الأولى 1430


السؤال:

في بيان موقفكم من عائشة بنت أبي بكر ، ذكرتم (فيما مضمونه): أنه إذا كانت هناك انحرافات جنسية عندها بعد النبي ص فهذا لا يتنافى وأنها زوجة نبي ، لأن النبي ص ليس مسؤولا بعد وفاته عن تصرفاتها.

ولكن هذا الرأي ، ألا يجعل على النبي منقصة ، تُسقط قدره عند من هم خارج دائرة الإسلام كاليهود والنصارى ويعتبرونها إحدى المثالب على هذا النبي، مسألة أن زوجة النبي (فضلا عن موقفها العقدي) عديمة الشرف ، فهذه كارثة ، هل النبي يتزوج من منحرفة في الشرف والعفة ، ماذا عن استقامة ذلك البيت؟

ووفقكم الله لما يرضيه


الجواب :

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا أبداً، لا يكون منقصة للنبي (صلى الله عليه وآله) ما دام الشيخ يقول أن انحرافها الأخلاقي وقع بعده، ومعنى ذلك أنه حين تزوجها كانت مقبولة أخلاقياً. على أنها حتى لو كانت حينذاك ساقطة أخلاقيا فلا يلزم منه الطعن في النبي (صلى الله عليه وآله) إذا عُرف سبب إقدامه على الزواج بها، وأنه من قبيل تقديم الأهم على المهم، أو التضحية من أجل الدين والصالح العام. وإلا لكان يتوجه الطعن إلى نبي الله لوط (عليه السلام) الذي عرض بناته على منحرفين أخلاقياً كانوا يلوطون ببعضهم بعضا! وقد حكى الله تعالى ذلك إذ قال: ”وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ“ (هود: 79)

فهل يزوّج نبي بناته من منحرفين عديمي الشرف والعفة؟! الجواب: نعم، إذا كان ذلك تضحية في سبيل الدين والصالح العام. وهذا أخطر من أن يتزوج النبي منحرفة عديمة الشرف والعفة، فأن تتزوج من عاهرة لعلك تستصلحها ليس مثل أن تعطي بنتك وعِرضك الغالي للوطي. فتدبّر جيداً.

مكتب الشيخ الحبيب في لندن
16 ربيع الآخر 1431


شارك الإجابة على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp