السلام عليكم شيخنا الفاضل، كيف حالكم، شخصية فيها جدل في واقعة عاشوراء، وكذلك في مواضيع السبابا، وهي أم كلثوم، نجد علماء يقولون هي نفسها زينب وعلماء يقولون هي شخصية مختلفة وبفرض أنها مختلفة، هذا ينسف كثير من المشاهد التي كنا نتصور زينب فيها، بينما هي أم كلثوم (وهذه المشاهد بينها السيد منير الخباز) نرجوا لبيان شاكرين لكم اهتمامكم جزاكم الله خير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى استشهاد الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، ولعنة الله على قاتليهم أجمعين.
بمراجعة الشيخ،
السيدة أم كلثوم الحاضرة في الطف ليست بزينب الكبرى عليها السلام قطعا، لتطابق النقول التاريخية على التعدد، ولأن ما يستدل به على الوحدة غير ناهض، بل موهون، كالاستدلال بخبر الصادق عليه السلام الوارد في البحار في معنى قوله صلى الله عليه وآله: «إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار» قال عليه السلام: «المعتقون من النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وأم كلثوم» في حين أن أصل الخبر في معاني الأخبار: «هم ولد بطنها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم» (معاني الأخبار ج1 ص106)، فلا يعدو الأمر وقوع سقط.
وإنما أم كلثوم الحاضرة في الطف والمشار إليها بالخطب والمواقف هي إما زينب الصغرى بنت الزهراء عليهما السلام، وإما زينب الصغرى بنت أم ولد لأمير المؤمنين عليه السلام، وإما هي فاطمة ابنته عليه السلام وقد كانت تكنى بأم كلثوم أيضا.
والأقرب كونها الأولى التي هي ابنة الزهراء عليها السلام إذ مشهور المخالفين أنها توفيت قبل ذلك بالمدينة مع ابنها من عمر بن الخطاب لعنه الله، وقد علمتَ تكذيب وقوع هذا التزويج أصلا من أئمتنا عليهم السلام؛ وما دعونا إليه من الرشد في خلاف المخالفين.
كما أن الأقرب عندي أن المدفونة في الشام هي الثانية، أي ابنة أم الولد، والتي قد تسمى أيضا بزينب الوسطى، ففي رحلة ابن جبير الأندلسي: «ومن مشاهد أهل البيت رضي الله عنهم؛ مشهد أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، ويقال لها زينب الصغرى. وأم كلثوم كنية أوقعها عليها النبي صلى الله عليه وسلم لشبهها بابنته أم كلثوم رضي الله عنها، والله أعلم بذلك. ومشهدها الكريم بقرية قبليِّ البلد تُعرف براوية، على مقدار فرسخ، وعليه مسجد كبير، وخارجه مساكن، وله أوقاف، وأهل هذه الجهات يعرفونه بقبر الست أم كلثوم، مشينا إليه وبتنا به وتبرَّكنا برؤيته. نفعنا الله بذلك» (رحلة ابن جبير ص228). وإنما غلب على ظن الناس أن أم كلثوم هذه هي ابنة الزهراء عليها السلام، كما غلب على ظن بعضهم أنها ابنة النبي صلى الله عليها وآله، وهو ما ذكره ابن عساكر المعاصر لابن جبير، وقال أخيرا: «وإنما هي امرأة من أهل البيت سميت بهذا الاسم ولا يحفظ نسبها» (تاريخ دمشق ج2 ص310).
وأيا كان فإن ثبوت التعدد لا ينسف شيئا، لأنه إذا جاءت الرواية من الرواة بذكر زينب عليها السلام تعيَّن أنها الكبرى، وإذا جاءت الرواية بذكر أم كلثوم تعيَّن أنها الصغرى، وذلك للانصراف. نعم؛ إذا انضمت قرائن تقلب هذا التعيُّن من باب تغليط الرواة؛ أخذنا بها، شريطة أن لا تكون استحسانات لا قيمة علمية لها، كالادعاء بأن جلالة الكبرى عليها السلام وكونها عالمة غير معلَّمة تمنع صدور ما يروى من جزعها وتفجعها يوم عاشوراء أو ما جرى بينها وبين أخيها الحسين عليه السلام من محاورات؛ فيُصرف ذلك إلى الصغرى، فإن كل ذلك لا قيمة علمية له ويغيب عنه تقدير الطبيعة البشرية غير المنافية للعصمة من جهة؛ وتقدير أن المعصوم ينشئ بمثل هذه المحاورات والمواقف دواعي تخليدها وإبرازها في ذاكرة الأمة.
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
30 محرم الحرام 1446 هجرية