السلام عليكم شيخنا الفاضل، كيف حالكم، جلست مع أخي (وهو إخباري) فقال أن ما يلبسه الناس من أسود في المحرم هو بدعة، حيث لم يمر على رواية تنص على ذلك. بل ويحتج بأن اللون الأسود مكروه اللبس عموماً (بصفة عامة للإنسان)، وهذا مدعوم بالروايات (من قبيل الكراهة العامة). وقال أيضاً ان الايرانيين وثورتهم هم من جلبوا هذه العادات، حيث أن الصور القديمة (للسبعينيات، وقبلها) تبين لبس الناس للثوب الأبيض في مواكب العزاء (وهذا حقيقي، قد رأيناه بالفيديوهات والصور القديمة). فأحببت أن أتأكد من حضرتكم. هل هناك موروث روائي يدعم لبس الأسود في عزاء أهل البيت؟ شاكراً لكم التعاون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
جواب المكتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عظم الله أجورنا وأجوركم بذكرى الهجوم على الدار واستشهاد السبط الثالث المحسِّن الشهيد عليه السلام، ولعنة الله على قاتليه.
هذا ينم عن جهل كبير من قبل أخيكم وليس لديه أي اطلاع على ما ورد في كتبنا ولا إلى ما قرره علماؤنا الكبار، فإن هناك روايات قد أشارت إلى ارتداء الثياب السود وعلى إثرها أفتى الفقهاء المراجع باستحباب لبس السواد في شهادات أهل البيت عليهم السلام.
من تلك الروايات ما عن عمر بن علي بن الحسين قال: لما قتل الحسين بن علي صلوات الله عليه لبس نساء بني هاشم السواد والمسوح، وكن لا يشتكين من حر ولا برد، وكان علي بن الحسين يعمل لهن الطعام للمأتم رجحان لبسه في مآتم مولانا الحسين. (المحاسن للبرقي)
وما عن أحمد بن إسحاق القمي، عن أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، في خبر طويل في فضل يوم التاسع من ربيع الأول وأساميه - إلى أن قال -: قال عليه السلام: ويوم نز ع السواد. (دلائل الإمامة)
وما عن المدائني لما توفى علي عليه السلام خرج عبد الله بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس، فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام توفى، وقد ترك خلفا، فإن أحببتم خرج وإليكم، وإن كرهتم فلا أحد على أحد، فبكى الناس، وقالوا: بل يخرج إلينا فخرج الحسن عليه السلام، فخطبهم، فقال: أيها الناس، اتقوا الله، فأنا أمراؤكم وأولياؤكم، وإنا أهل البيت الذين قال الله تعالى فينا: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾، فبايعه الناس، وكان خرج إليهم وعليه ثياب سود. (شرح النهج ج16 ج22)
ومنها ما رواه الطريحي في المنتخب أن يزيد لعنه الله استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لهن: أيما أحب إليكن المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة، ولكم الجائزة السنية؟ قالوا: نحب أولا ان ننوح على الحسين عليه السلام قال: افعلوا ما بدا لكم، ثم أخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق، فلم تبق هاشمية ولا قرشية، إلا ولبست السواد على الحسين عليه السلام، وندبوه على ما نقل سبعة أيام.
والطريف في الأمر أن أخاكم يدعي أنه أخباري! وكان ينبغي عليه أن يكون مطلعا على ما سطره علم الأخباريين الشيخ يوسف البحراني رحمه الله في حدائقه حينما تناول روايات كراهية لبس السواد، حيث قال: ثم أقول: لا يبعد استثناء لبس السواد في مأتم الحسين (عليه السلام) من هذه الأخبار لما استفاضت به الأخبار من الأمر باظهار شعائر الأحزان، ويؤيده ما رواه شيخنا المجلسي (قدس سره) عن البرقي في كتاب المحاسن أنه روى عن عمر بن زين العابدين عليه السلام… الرواية التي تقدمت أعلاه.
فكيف يقال بعد كل ذلك مثل هذا الكلام؟!
وفقكم الله لمراضيه.
مكتب الشيخ الحبيب في أرض فدك الصغرى
4 ربيع الأول 1447 هجرية