رسالة إلى الشيخ الحبيب من رئاسة مركز شيعة أهل البيت عليهم السلام في سوريا: ندعوكم للتحرك العاجل

شارك الخبر على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp

3 محرم الحرام 1446

بسم الله الرحمن الرحيم

من رئاسة مركز شيعة أهل البيت عليهم السلام في سوريا للدفاع عن حقوق الشيعة .

الى سماحة الشيخ ياسر الحبيب حفظكم الله وأيدكم بتأييده .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتشرف بأن أضع بين يديكم هذه الرسالة التي تنقل لكم ما يتعرض له أتباع أهل البيت عليهم السلام في سوريا من تضييق واستهداف مستمر، راجين منكم النظر بعين الغيرة والحرص على مقدسات الطائفة، والقيام بما تمليه عليكم مكانتكم الرفيعة في الأمة، وما تمثّلونه من صوت صادق وشجاع.

أولاً: منذ أن أقدمت عصابات الجولاني الإجرامية على الاعتداء على مرقد مولانا السيد المحسن بن الإمام الحسين عليهما السلام في حلب، لا يزال المرقد مغلقًا بأمر تلك الجماعة. وقد كنتم – مشكورين – من أوائل من أصدر بياناً استنكارياً، في حين لم نرَ للأسف موقفًا مماثلًا من بقية المرجعيات الدينية الكبرى في العالم الإسلامي تجاه هذا الانتهاك الخطير.

ثانيًا: قامت السلطات في دمشق بالاستيلاء على مرقد السيدة رقية عليها السلام، وإنزال رايتها المباركة والرايات السوداء كافة، دون أي رد فعل من المؤسسات الدينية الشيعية أو مراجع الأمة. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أُهملت حرمة المكان، وتم هدم بوابة النساء، واقتصر الدخول للمرقد من باب واحد للرجال والنساء معاً.

ثالثًا: تتوالى التجاوزات بحق حرم السيدة زينب عليها السلام، ومنها إنزال رايتها الشريفة، وهو أمر نراه نتيجة لتراخي الموقف الشيعي تجاه ما جرى في مرقد السيدة رقية. ولغاية اليوم، في الأول من شهر محرم الحرام، لا توجد أي راية على قبتي المرقدين الجليلين، ما يدمي القلب ويبعث على الأسى.

رابعًا: في يوم عيد الغدير، تم إطلاق النار على مئذنة الحرم المقدس، والاعتداء بالضرب والسياط على الزوار بسبب ترديدهم الأذكار والموشحات باسم مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يصدر أي موقف من الجهات الدينية سوى بيانكم المبارك، فجزاكم الله خير الجزاء.

خامسًا: في الليلة الأولى من شهر محرم الحرام، صدر قرار بمنع إقامة المجالس الحسينية كافة في مدينة السيدة زينب عليها السلام، والاكتفاء بمجلس واحد داخل المقام الشريف. وقد نُشرت رسالة صوتية تؤكد أن هذا القرار صادر عن المدعو “أبو بكر اليمان”، المسؤول الأمني في المنطقة. وبعد جهود واتصالات حثيثة مع الجهات الرسمية في دمشق، سُمح بإقامة العزاء في ثلاثة مواقع فقط:
1. مقام السيدة زينب عليها السلام
2. الحوزة العلمية الزينبية
3. مكتب المرجع المقدس السيد التبريزي رضوان الله عليه

سادسًا: حُظر وضع السواد داخل حرم السيدة رقية عليها السلام، ومنعت المجالس الحسينية فيه بالكامل.

سابعًا: جرى منع رفع السواد وإقامة العزاء في مراقد السادة الفواطم عليهم السلام، مع إزالة الرايات المباركة عن قبابهم الطاهرة.

ثامنًا: مُنعت المواكب والتكيات الحسينية بجميع أشكالها في أحياء: الإمام الصادق عليه السلام، الإمام زين العابدين عليه السلام، وحي الأمين – وهي أحياء شيعية عريقة في دمشق – واقتصر الأمر على مجلس واحد للعزاء.

تاسعًا: في عموم مدينة السيدة زينب عليها السلام، فُرض حظر تام على إقامة المواكب والتكيات الحسينية.

عاشرًا: مُنع موكب التطبير المبارك، الذي يمتد تاريخه إلى عام 193 هجري، حين شرفت السيدة نفيسة بنت الإمام الحسن المجتبى عليهم السلام بزيارة قبر عمتها السيدة زينب. ونعلم جميعًا كيف كان النظام السوري يُضيّق منذ سنوات على هذه الشعيرة، فهل من العدل أن يُحرم المواطن السوري الشيعي من ممارسة شعائره الدينية التي كُبتت طويلًا؟

الحادي عشر: في أول ليلة من شهر محرم الحرام، اقتحمت عصابات الجولاني مجلس العزاء في مصلى حرم السيدة زينب أثناء قراءة زيارة الإمام الحسين عليه السلام، واعتدوا بالسلاح على الحاضرين، وتم إخراجهم بالقوة، ولم يُسمح بإكمال المجلس إلا بعد تدخل وجهاء المنطقة، لكن دون تلاوة الزيارة المباركة.

الثاني عشر: في مختلف قرى محافظة حمص – التي تضم العدد الأكبر من أبناء الطائفة الشيعية في سوريا – جرى منع إقامة المجالس والشعائر الحسينية.

الثالث عشر: أكثر من 70% من حسينياتنا ومساجدنا في سوريا تم إغلاقها، أو مصادرتها، أو تحويلها إلى مراكز وهابية.



سماحة الشيخ،
إن هذه الانتهاكات المتكررة والخطيرة تُحتم علينا أن نستنجد بكم، وندعوكم للتدخل العاجل عبر منبرتكم المبارك ومكانتكم الرفيعة في الطائفة، وأن توجهوا أبناء الأمة – وخاصة الشباب الغيور – إلى نصرة مقدساتهم والدفاع عن شعائرهم، قبل أن تُطمس معالمها بالكامل.

نسأل الله أن يحفظكم ذخرًا للإسلام والموالين، وأن يسدد خطاكم لما فيه إحياء الدين ونصرة المظلومين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

( رئاسة مركز شيعة أهل البيت عليهم السلام في سوريا للدفاع عن حقوق الشيعة )
دمشق - السيدة زينب عليها السلام
٢ - محرم الحرام. - ١٤٤٧ هـ .

-----------------------------------------

الإخوة الأعزاء في رئاسة مركز شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في سوريا للدفاع عن حقوق الشيعة - دمشق، السيدة زينب عليها السلام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عظم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بالإمام الحسين الشهيد (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه ورزقنا الله وإياكم الطلب بثاره مع إمامنا المهدي من آل محمد (عليهم السلام وعجل الله فرجه الشريف).

نتقدم إليكم بجزيل الشكر وخالص الامتنان على رسالتكم الكريمة، التي نقلتم من خلالها صورةً مؤلمةً لما يتعرض له أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام في الجمهورية العربية السورية، من تضييق واستهداف ممنهج يطال المقدسات والرموز والشعائر الحسينية الجليلة، وقد أطلعنا سماحة الشيخ الحبيب على هذه الرسالة، فأبدى بالغ تأثّره وألمه الشديد لما ورد فيها، سائلاً الله تعالى أن يفرّج عنكم كربكم، وأن يُعلي كلمة الحق في أرض الشام المباركة.

كما نود إعلامكم بأن سماحته قد استشهد بمضامين رسالتكم خلال جلسته الحوارية المنعقدة يوم أمس، وأعلن فيها عن شديد عتبه ومؤاخذته للجهات المرجعية الكبرى وغيرها التي آثرت الصمت والخذلان تجاه ما يمرّ به شيعة آل محمد عليهم السلام في سوريا، وحمّلها المسؤولية عمّا يجري من تعدٍّ على المقدسات وانتهاك لحرمة الشعائر، مشيراً إلى أن مثل هذا الصمت لا يليق بمن تصدّوا لقيادة الأمة في ظروف كهذه.

وبناءً على ما ورد في رسالتكم، فقد وجّه سماحته بتسخير جميع الإمكانات الاتحادية المتاحة في خدمة قضية الدفاع عن المقدسات في سوريا، والوقوف إلى جانب الشيعة المظلومين هناك، والعمل على إيصال صوتهم إلى المحافل كافة، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. وإننا إذ نبذل جهدنا في هذا السبيل، نؤكد على أهمية استمرار تواصلكم الكريم معنا ومع الاتحاد، لتنسيق الخطوات، واستكمال الجهود المشتركة، مع الاعتذار المسبق عن كل قصور أو تقصير قد يعتري عملنا، فإننا لا نملك سوى ما وفّر الله لنا من وسيلة.

وسماحة الشيخ الحبيب، إذ يُشيد بصمودكم وثباتكم في هذه المحنة العصيبة، وبعزة نفوسكم وحرصكم على صيانة المقدسات، يسأل الله سبحانه أن يحفظكم من كل سوء، وأن يُنزل سكينته عليكم، ويكتب لكم الفرج والنصر، وأن يُعجّل بزوال هذه الغمة عن سوريا الجريحة، ويُبقي راية الولاء لمحمد وآله الأطهار (عليهم الصلاة والسلام) خفاقةً في بلاد الشام، رغم أنوف الأعداء.

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وأن يجمعنا دائماً على صراط الولاية والحق والثبات في نصرة الدين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد أبو سلطان
مدير المكتب

3 محرم الحرام 1446
29 يونيو حزيران 2025

صور الرسالة:







صور الجواب:



شارك الخبر على Google Twitter Facebook Whatsapp Whatsapp